ابن ميثم البحراني
368
شرح نهج البلاغة
في أحد نصفيه أحد وثمانون جرحا ، وسمّاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذا الجناحين يطير بهما في الجنّة لقطع يديه يومئذ . وقوله : وأراد من لو شئت ذكرت اسمه . إلى قوله : أجّلت . إشارة إلى نفسه . إذ كان لكلّ أُمّة مدّة مربوطة به فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . ولمّا أشار إلى دليل أفضليّته وأهل بيته أردفه بالتعجّب من الدهر حيث انتهى في إعداده وفعله إلى أن صار بحيث يقرن في الذكر والمرتبة من ليس له مثل سابقته في الفضيلة الَّتي لا يتقرّب أحد إلى اللَّه بمثلها . وقوله : إلَّا إن يدّعى مدّع ما لا أعرفه . أراد بالمدّعى معاوية وبما لا يعرفه ما عساه يدّعيه من الفضيلة في الدين والسابقة في الإسلام . وقوله : ولا أظنّ اللَّه يعرفه . نفى ظنّ معرفة اللَّه لذلك المدّعى لأنّه لمّا نفى لذلك المدّعى فضيلة يعرفها نفى أيضا عن نفسه طريق معرفة اللَّه لها ، وهو إشارة إلى أنّه لا وجود لتلك الفضيلة وما لا وجود له امتنع أن يعرف اللَّه تعالى وجوده ، ولمّا أشار إلى أفضليّته وعدم الفضيلة لمنافره حسن إردافه بحمد اللَّه فحمده على كلّ حال . والاستثناء هنا منقطع لأنّ الدعوى ليست من جنس السابقة . وأمّا جوابه لسؤاله قتلة عثمان فحاصله يعود إلى أنّه عليه السّلام فكَّر في أمرهم فرأى أنّه لا يسعه تسليم المعترفين بذلك إلى معاوية ، ولا إلى غيره وذلك من وجوه : أحدها : أنّ تسليم الحقّ إلى ذي الحقّ عند المنافرة إنّما يكون بعد تعيين المدّعى عليه وثبوت الحقّ عليه ، وإنّما يكون ذلك بعد مرافعة الخصمين إلى الحاكم وإقامة البيّنة بالدعوى أو الاعتراف من المدّعى عليه . ومعلوم أنّ معاوية ومن طلب بدم عثمان لم يفعل شيئا من ذلك ، ولذلك قال عليه السّلام لمعاوية في موضع آخر : وأمّا طلبك إليّ قتلة عثمان فادخل فبما دخل الناس فيه ثمّ حاكمهم إليّ أحملك وإيّاهم على الحقّ